الغزالي

200

فضائح الباطنية

واحدة منهم فلا يعتدن بشيء من عمله : من لم تكن فيه تقوى تحجزه عن معاصي الله ، أو حلم يكفّه عن السفه ، أو خلق يعيش به في الناس ؛ وثلاث من كان فيه واحدة منهن زوج من الحور العين : رجل اؤتمن على أمانة خفية شهية فأداها من مخافة الله تعالى ، ورجل عفا عن قاتله ، ورجل قرأ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ في دبر كل صلاة ؛ ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ، ومن أكن خصمه أخصمه : رجل استأجر أجيرا فظلمه ولم يوفه أجره ، ورجل حلف بي ثم غدر ، ورجل باع حرا وأكل ثمنه ، ومن كفل ثلاثة أيتام كان كالذي قام ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهرا سيفه في سبيل الله وكنت أنا وهو في الجنة كهاتين وأشار إلى السبابة والوسطى » . وقد روى عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن الرجل المسلم ليدرك بالحلم درجة الصائم القائم ، وإنه ليكتب جبارا وما يهلك إلا أهل بيته » . وروى ابن عباس عن علي رضي الله عنهما أنه قال : وصانى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حين زوجني فاطمة رضي الله عنها خصوصا دون غيرى ، فكان مما أوصاني به أن قال : « يا علي ! لا تغضب ! وإذا غضبت فاقعد واذكر قدرة الله تعالى على العباد وحلمه عنهم ، وإذا قيل لك : اتق الله فاترك غضبك عنك ، وارجع بحلمك » . وقد روى ابن عباس عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن لجنهم بابا لا يدخل إلا من شفى غيظه بمعصية الله » . وروى أن إبليس اللعين ظهر لموسى صلى اللّه عليه وسلم فقال له : يا موسى ! إنك الليلة تناجى ربك ، ولى إليك حاجة فاقضها وأنا أعلمك خصالا ثلاثا فيهن الدنيا والآخرة . فقال له موسى : ما هذه الخصال ؟ قال : « إياك والحدّة فإني ألعب بالرجل الحديد « 1 » كما تلعب الصبيان بالكرة . يا موسى ! إياك والنساء فإني لم أنصب قط فخا أثبت في

--> ( 1 ) الرجل الحديد : القوى الشديد .